محمد بن علي الشوكاني

557

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

وبلادها من غير سعي منه في ذلك ، بل قصده أقاربه بالإمارة ، وذلك أنه اتفق أن السيد إبراهيم بن محمد أمير كوكبان وهو أخو صاحب الترجمة مات فصارت الإمارة بعده إلى ولده الأكبر العبّاس بن إبراهيم فنافسه على ذلك أخوه يحيى بن إبراهيم وما زال يترقّب له الفرص حتى صادف منه غرّة وهم في دار واحدة فدخل عليه هو وجماعة معه وضربوه ضربا مبرّحا ثم كتّفوه وأخرجوه من داره على رؤوس الأشهاد بعد أن قيّدوه فخرج مقيّدا مكتوفا والناس ينظرونه وسجنوه في دار هنالك معدّة لمثل ذلك . ثم إن أخاه يحيى المذكور علم أن أهل كوكبان لا يفوّضون [ 239 ] الإمارة إليه وفيهم صاحب الترجمة لعلو سنّه فقصده وعرض عليه الإمارة فقبلها وكانت الأمور في أيام إمارته منوطة بالسيد شرف الدين بن أحمد الذي صار بعد صاحب الترجمة أميرا . ثم إن [ السادات ] « 1 » وسائر الأعيان أجمع أمرهم على اعتقال السيد يحيى بن إبراهيم في اليوم الثاني من اعتقاله لأخيه فعقدوا مجلسا وأرسلوا للمذكور فجاء وبين يديه الجند وعليه أبّهة الإمارة فكتّفوه وقيّدوه وأخرجوه كما أخرجوا أخاه وأدخلوه الدار التي أدخل أخاه فيها وكان ذلك من أعظم العبر ، وفي أثناء هذه الأمور قتل السيد عبد اللّه بن إبراهيم وكان عند اعتقال أخيه يحيى لأخيه عباس بشبام فلما بلغه ذلك جمع جماعة من أهل شبام وطلع بهم إلى كوكبان قاصدا لنصر أخيه عباس فلقي في الطريق عباس بن محمد بن يحيى وهو ممن أعان السيد يحيى بن إبراهيم على اعتقال أخيه بل لولاه ما تم ذلك ، فلما رأى السيد عبد اللّه المذكور السيد عباس بن محمد في عقبة كوكبان سل سيفه وحمل عليه على دهش وطيش فوصل إليه وضربه بالسيف ضربة غير طائلة فأخذ السيد عباس بن محمد الجنبية وطعنه بها طعنة كان بها موته ولم ينفع السيد عبد اللّه من معه من الجيش ، ثم إن السيد عباس بن محمد سجن بقصر صنعاء نحو سبع سنين ، وصحّ عندي أنه مدافع فأطلقه مولانا الإمام حفظه اللّه ، وأما صاحب الترجمة فاستمرّ على إمارته حتى مات يوم الأربعاء الخامس والعشرين من

--> ( 1 ) في [ ب ] السادة .